الشيخ اسماعيل حقي البروسوي

270

تفسير روح البيان

براي أمت عزيز با آنكه نامهء دوست است بنزديك دوست ونامهء دوست نزد دوستان عزيز باشد ز نام ونامهء تو يافتم عز وكرامت * هزار جان كرامى فداى خامه ونامت قال ابن عطاء عزيز لأنه لا يبلغ حد حقيقية حقه لعزه في نفسه وعز من انزل عليه وعز من خوطب به من أوليائه وأهل صفوته لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ صفة أخرى لكتاب اى لا يتطرق اليه الباطل ولا يجد اليه سبيلا من جهة من الجهات حتى يصل اليه ويتعلق به اى متى رامو فيه ان يكون ليس حقا ثابتا من عند اللّه وابطالا له لم يصلوا اليه ذكر اظهر الجهات وأكثرها في الاعتبار وهو جهة القدام والخلف وأريد الجهات بأسرها فيكون قوله لا يأتيه الباطل من بين إلخ استعارة تمثيلية شبه الكتاب في عدم تطرق الباطل إليه بوجه من الوجوه بمن هو محمى بحماية غالب قاهر يمنع جاره من أن يتعرض له العدو من جهة من جهاته ثم أخرجه مخرج الاستعارة بان عبر عن المشبه بما عبر به عن المشبه به فقال لا يأتيه إلخ أو لا يأتيه الباطل فيما اخبر عما مضى ولا فيما اخبر عن الأمور الآتية أو الباطل هو الشيطان لا يستطيع ان يغيره بان يزيد فيه أو ينقص منه أو لا يأتيه التكذيب من الكتب التي قبله ولا يجيئ بعده كتاب يبطله أو ينسخه تَنْزِيلٌ اى هو تنزيل أو صفة أخرى لكتاب مفيده لفخامته الإضافية بعد إفادة فخامته الذاتية وكل ذلك لتأكيد بطلان الكفر بالقرءان مِنْ حَكِيمٍ اى حكيم مانع عن تبديل معانيه باحكام مبانيه حَمِيدٍ اى حميد مستحق للتحميد بالهام معانيه أو يحمده كل خلق في كل مكان بلسان الحال والمقال بما وصل اليه من نعمه وفي التأويلات النجمية ان من عزة الكتاب لا يأتيه الباطل يعنى أهل الخذلان من بين يديه بالايمان به ولا من خلفه بالعمل به تنزيل من حكيم ينزل بحكمته على من يشاء من عباده لمن يشاء ان يعمل به حميد في أحكامه وأفعاله لأنها صادرة منه بالحكمة وعن علي رضى اللّه عنه قال سمعت رسول اللّه عليه السلام يقول ( ألا انها ) الضمير للقصة ( ستكون فتنة فقلت ما المخرج منها يا رسول اللّه قال كتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم هو الفصل ليس بالهزل من تركه من جبار ) بيان لمن والجبار إذا اطلق على انسان يشعر بالصفة المذمومة ينبه بذلك على أن ترك القرآن والاعراض عنه وعن العمل به انما هو الجبر والحماقة ( قصمه اللّه ) كسره وأهلكه دعاء عليه أو خبر ( ومن ابتغى الهدى في غيره أضله اللّه ) دعاء عليه واخبار بثبوت الضلالة فان طلب الشيء في غير محله ضلال ( وهو حبل اللّه ) اى عهده وأمانه الذي يؤمن به العذاب وقيل هو نور هداه وفي الحديث القرآن كتاب اللّه حبل ممدود من السماء إلى الأرض اى نور ممدود وقيل هو السبب القوى والوصلة إلى من يوثق عليه فيتمسك به من أراد التجافي عن دار الغرور والإنابة إلى دار السرور ( المتين ) اى القوى يعنى هو السبب القوى المأمون الانقطاع المؤدى إلى رحمة الرب ( وهو الذكر ) اى القرآن ما يتذكر به ويتعظ به ( الحكيم ) اى المحكم آياته اى قوى ثابت لا ينسخ إلى يوم القيامة أو ذو الحكمة في تأليفه ( وهو الصراط المستقيم الذي لا تزيغ به الأهواء ) اى لا يميل بسببه أهل الأهواء يعنى لا يصير به مبتدعا وضالا ( ولا تلتبس به الألسنة ) اى لا يختلط به غيره بحيث يشتبه كلام الرب بكلام غيره لكونه معصوما ( ولا يشبع منه العلماء ) اى لا يحيط